الشيخ المحمودي

669

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

645 - وقال عليه السّلام في المعنى المتقدّم - كما رواه ابن عساكر في ترجمة كميل من تاريخ دمشق : ج 50 ، ص 250 ، ط دار الفكر ، قال : أخبرنا أبو محمّد هبة اللّه بن سهل بن عمر ، وأبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العبّاس « 1 » ، قالا : أنبأنا أبو سعد محمّد بن عبد الرحمان بن محمّد ، أنبأنا أبو أحمد محمّد ابن محمّد بن أحمد بن إسحاق ، أنبأنا أبو جعفر محمّد بن الحسين الخثعمي بالكوفة ، حدّثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ، أنبأنا عاصم بن الحميد الحنّاط - أو رجل عنه - حدّثنا ثابت بن أبي صفيّة أبو حمزة الثمالي ، عن عبد الرحمان بن جندب : عن كميل بن زياد النخعي قال : أخذ عليّ [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبّان ، فلمّا أصحرنا جلس ثمّ تنفّس [ الصعداء ] « 2 » ثمّ قال - : يا كميل بن زياد ، القلوب أوعية « 3 » فخيرها أوعاها ، احفظ [ عنّي ] ما أقول لك : النّاس ثلاثة : فعالم ربّانيّ ، وعالم متعلّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاء أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . [ يا كميل بن زياد ] العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة ، ومحبّة العالم دين يدان بها باكتساب الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته وصنعه « 4 » ، يفنى المال بزوال صاحبه ، مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم

--> ( 1 ) - قال في هامش الأصل : من طريقه رواه المزيّ في تهذيب الكمال : ج 15 ، ص 417 . ( 2 ) - ومثله في نهج البلاغة ، لكن فيه : « فلمّا أصحر تنفّس الصعداء » وفي كتاب سلوة العارفين : ( 3 ) - هذا هو الصواب المذكور في جميع المصادر - أو في جلّها - وفي ط دار الفكر : « القلوب أربعة . . . » ولا ريب أنّه تصحيف . ( 4 ) - كذا بالأصل و « م » ، وفي تهذيب الكمال : وصنيعه ؟ وفي نهج البلاغة : « وصنيع المال يزول بزواله » .